وقوله تعالى: {بِبَعِيدٍ}؛ أي: بمكان بعيد.
* * *
(٨٤) - {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ}.
وقوله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا}: عطف على قوله: {نُوحًا}.
{قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}: مرَّ تفسيرُه.
{وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ}: كانوا مشركين، فدعاهم إلى التَّوحيد وإخلاص العبادة للَّه تعالى، ثمَّ نهاهم عن ظلم النَّاس في الكيل والوزن، وحذَّرهم سوء عاقبتِه.
وقوله تعالى: {إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ}: أي: أراكم في الخِصْب وسَعَةِ الرِّزق (١)، وكثرة النِّعم، ورُخْص الأسعار، على وجهٍ لا ضرورةَ بكم معه إلى نقصِ الكيل والوزن، فاستَبْقُوا نعمةَ اللَّه عليكم.
وقوله تعالى: {وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ}؛ أي: محيطٍ بكم عذابُه، كما قال: {عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود: ٢٦]، ويوم شديد (٢)، و {يَوْمٍ مُحِيطٍ} [هود: ٨٤]، إنِّي أخاف عليكم إنْ تلقَّيتم هذه النِّعم بالكُفْران وظلمِ النَّاس أنْ يأتيَكُم عذابُ يومٍ محيطٍ بكم، فلا تتخلَّصون عنه.
(١) في (أ): "في الخصب والسعة والرزق". (٢) كذا في النسخ، وليست آية.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute