وقوله تعالى:{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ}: أي: أقوامِهم؛ كصالحٍ إلى ثمودَ، وهودٍ إلى عاد، وغيرهما.
{فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}: أي: بالمعجزات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ}؛ أي: أصرُّوا على التَّكذيب، وكان في علمِ اللَّه تعالى أنَّهم لا يؤمنون، وكذلك أرادَ منهم.
{كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ}؛ أي: نختم على قلوب الظَّالمين؛ أي: المجاوزين الحدَّ؛ أي: مَن علمنا منه اختيارَ الإصرار على الكفر خذلناه، وأوجدنا منه ذلك.
وقيل: أي: فما كان المتأخِّرون ليؤمنوا بما كذَّب به مَن قبلَهم مِن الأممِ كقوم عادٍ وثمود.
وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: فلم يكونوا ليصدِّقوا بالرَّسول والكتاب بما كذَّبوا به في أخذ الميثاق عليه (٢).
(١) المصدر السابق (٦/ ٧١). (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ٢٦٥)، والواحدي في "البسيط" (٩/ ٢٥٧)، عند تفسير قوله =