(٤٦) - {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ}.
وقوله تعالى: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} أصلُه: وإنْ ما؛ (إن): للشَّرط، و (ما): صلة، والنُّون للتَّوكيد، ومعناه: وإنْ أريناك.
وقال مقاتل: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} في حياتك {بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} من العذاب؛ يعني: القتلَ ببدر {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قبل عذابهم (١).
فكان البعضُ هو القتلُ ببدرٍ، وسائرُ العذابِ نزلَ بهم بعد الموت.
{فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ}: بعدَ الموتِ، فنجزيهم بأعمالهم.
{ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ}: {ثُمَّ} لترتيب الإخبار؛ أي: ثم ليُخبركم أنَّ اللَّهَ شهيدٌ {عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} مِن الكفر والمعاصي، فيجزيهم عليها.
* * *
(٤٧) - {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}.
وقوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}: قال مقاتل: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} فيما خلا {رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ} في الآخرة {قُضِيَ بَيْنَهُمْ} بالعدل، كما يُقضى بينَكَ وبينَ أمَّتك {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} في أعمالهم، فلا يُنقصون من محاسنهم، ولا يزادون على مساوئهم (٢).
وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: فإذا جاء رسولهم فكذَّبوه قضي بينهم وبين
(١) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٢٤٠). (٢) المصدر السابق، الموضع نفسه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute