ولو يعجِّلُ اللَّهُ للنَّاس الشَّرَّ باكتسابِهم الشَّر وارتكابهم إيَّاه كما يعجِّل لهم الخير وقتَ اكتسابهم الخيرَ لهلكوا (١).
وقوله تعالى:{فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}: وهذا ابتداءُ كلامٍ معناه: فحن نذَر؛ أي: نترك الذين لا يخافون البعثَ في تماديهم يمضون متحيِّرين.
وقيل: فيه مُضمَرٌ: لكنَّا لا نفعلُ ذلك ونؤخِّر عذابهم إلى الآخرة، وندَعُهم في الدُّنيا كذلك.
قال القشيريُّ رحمه اللَّه: معناه: لو أجبناهم إذا دعوا على أنفسِهم وأعزَّتهم عندَ غيظِهم وضجَرِهم لعجَّلْنا إهلاكَهم، لكنَّا تحمَّلْنا [أنْ] لا نجيبهم، وبرحمتنا عليهم لا نسمعُ بالإجابة دعاءَهم، وربَّما يشكو العبدُ بأنَّه لا يجيبُ دعاءَه، وتركُ إجابتِه لطفٌ به منه، قال الشَّاعر:
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ١٥). (٢) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٦٢٤) (٢/ ٨٣)، والشعر لمحمود بن الحسين كشاجم. انظر: "ديوانه" (ص: ٣٩٤) مكتبة الخانجي، تحقيق النبوي عبد الواحد شعلان.