وعلى هذا قيل: إنَّها نزلَتْ في النَّضر بن الحارث حين قال: {إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا} الآية [الأنفال: ٣٢](١).
وقيل: هو في دعاءِ الإنسانِ على نفسِه أو غيرِه بالهلاك عند الغضب، ونظيرُه قوله تعالى:{وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}[الإسراء: ١١].
قال الكلبيُّ:{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ}؛ أي: العقوبة إذا دعوا على أنفسِهم أو على أولادهم (٢): أخزاهُم اللَّه تعالى ولعنَهم اللَّهُ، كما يعجِّل لهم بالخير إذا دعوه بالرَّحمة والعافية والفرج فيرزقُهم ويدفَعُ عنهم لَمَاتوا وهَلَكوا (٣).
وقال مقاتلٌ: لو استُجيبَ لهم في الشَّرِّ كما يحبُّون أنْ يُستجابَ لهم في الخير لهلَكوا (٤).
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه مع ذِكْرِ هذَيْن القولَيْن: ويُشبهُ أنْ يكونَ معناه:
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٤٤ - ١٤٥) عن سعيد بن جبير ومجاهد والسدي، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٩٠) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٢) في (أ): "أموالهم". (٣) ذكر نحوه الواحدي في "البسيط" (١١/ ١٣٥). (٤) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٢٢٩).