للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وهو لا يتجمَّل بوجود مملوكاته، ولا يَلحقه نقصٌ بعدم مخلوقاته، يُحيي مَن يشاء بعرفانه، ويميت مَن يشاء بكفره وطغيانه، يُحيي مَن أقبل عليه بتضرُّعه ويميت مَن أعرض عنه بترفُّعه (١).

* * *

(١١٧) - {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}.

وقوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ} الآية:

قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: ولما نزلت هذه السورة وفي آياتها بيانُ معاملات المنافقين على التفصيل (٢) ظننَّا أنه لا يبقى أحدٌ منَّا إلا نزل فيه قرآنٌ، إلى أن نزلت هذه الآية، وكانت السورة تدعى: الفاضحة، ولما نزلت هذه الآية سُميت بها: سورةَ التوبة (٣).

وقوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ} قال أبو عبيدة: هو مفتاح كلام، لمَّا كان هو سببَ التوبة على القوم ذُكر معهم (٤)، كما في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: ٤١].


(١) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٦٩ - ٧٠).
(٢) في (ف): "التفصيل ومنهم".
(٣) لم أجده بهذا اللفظ، وروى البخاري (٤٨٨٢)، ومسلم (٣٠٣١) عن سعيد بن جُبيرٍ، قال: قلتُ لابن عباس: سورةُ التَّوبةِ، قال: التوبةُ؟ هي الفاضحةُ، ما زالتْ تَنْزِلُ: ومنهم ومنهم، حتى ظَنُّوا أنَّها لن تبقِيَ أحدًا منهم إلَّا ذُكِرَ فيها.
(٤) في (ف): "معهم".