كالمتعاندَين (١)، فأدخل بينهما حرف العطف كما في قوله تعالى:{ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}[التحريم: ٥].
وقيل: هي واو الثمانية، لأنها الصفة الثامنة، والعرب تخصُّ ذلك بالواو، كما في قوله تعالى:{ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}[التحريم: ٥]، وقوله تعالى:{وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ}[الكهف: ٢٢]، وقوله:{وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}[الزمر: ٧٣]؛ لأن أبواب الجنة ثمانيةٌ.
ولا أصل لهذا القول عند المحققين، فليس في هذا العدد ما يوجب ذلك، ولا استعمال على الاطِّراد كذلك، قال اللَّه تعالى:{الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} بغير واو.
وقال تعالى:{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} الآيةَ بغيرِ واوٍ في الثامن.
وقوله تعالى:{وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ}: قال الحسن: هم أهل الوفاء ببيعة اللَّه (٢).
وقيل: حدود اللَّه: أوامره ونواهيه، قال تعالى:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا}[البقرة: ٢٢٩]، {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا}[البقرة: ١٨٧].
وقيل: هي معالمُ الشرع.
وقال القشيري رحمه اللَّه: هم الواقفون حيث وقَفهم اللَّه تعالى، الذين يتحرَّكون إذا حرَّكهم ويسكُنون إذا سكَّنهم، يحفظون مع اللَّه أنفاسهم (٣).
وقوله تعالى:{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}: أي: الذين بايَعهم اللَّه ليستبشروا، وقال بنفسه:{فَاسْتَبْشِرُوا} وقال لنبيِّه: {وَبَشِّرِ} ليتضاعَفَ الاستبشار.
(١) في (أ): "كالمتغايرين". (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٩٨ - ٩٩)، والبغوي في "تفسيره" (٤/ ٩٩). ورواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٨) بلفظ: (القائمون على أمر اللَّه). (٣) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٦٨).