للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً}: أي: جزاءً عمَّا احتمَلوه من أذى الحر وسوءِ المنازل في أسفارهم للغزوات وتركِهم مواطن الراحات.

وقوله تعالى: {فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}: أي: إقامةٍ، وقد عَدَن بالمكان عَدْنًا، والمعدِن: المُقام؛ أي: هي مواضع إقامةٍ وثباتٍ لا يبغون عنها حِوَلًا، وليس هذا بتكرارٍ لقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا}؛ لأن قوله: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} إخبارٌ بدوام مُقامهم فيما أُعدَّ لهم من المساكن، وقولَه: {خَالِدِينَ فِيهَا} إخبارٌ بدوام النعيم لهم في الجنان، فهما معنيَان مختلفان.

وقال الأعمش: {عَدْنٍ} وسط الجنة (١).

وقال ابن مسعود رضي اللَّه عنه: بطنان الجنة (٢).

وقال عبد اللَّه بن عمرو (٣) رضي اللَّه عنهما: إن في الجنة قصرًا يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، وله خمسة آلاف باب لا يدخله إلا نبيٌّ أو صدِّيق (٤).


(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٦١).
(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١٣٧٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥١٦٧)، والطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٦١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٤٠). وهذا القول هو بمعنى المذكور قبله عن الأعمش، فإن معنى بطنان الجنة: وسطها، كما جاء في رواية الطبري لخبر ابن مسعود من طريق الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود، وفيه: (فقلت للأعمش: ما بطنان الجنة؟ قال: وسطها). وقوله: "وقال ابن مسعود رضي اللَّه عنه: بستان الجنة" ليس في (أ) و (ف)، وقد استدرك على هامش (ر).
(٣) في النسخ: "عمر"، والمثبت من المصادر.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٣٨٠) و (١٩٣٩٣) و (٢١٩١٩) و (٣٢٥٦٠)، والطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٦٣)، وزيد في بعض الروايات: (أو شهيد أو إمام عادل). وبهذه الزيادة رواه البزار في "مسنده" (٢٤٨٧) من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا، لكن إسناده ضعيف، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٩٦): فيه عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف.