وقال في هذه الآية: يجوز أن يكون هذا إخبارًا عنهم أنهم كذلك؛ لأنَّهم صاروا بالإسلام أولياء؛ قال تعالى:{إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}[آل عمران: ١٠٣]، ويجوز أن يكون أمرًا من حيث المعنى؛ أي: ليكونوا أولياء بعضُهم لبعضٍ، فقد نهَى عن موالاة الكفار لقوله (١): {لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ}[النساء: ١٤٤]، وبقوله تعالى:{لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ}[المائدة: ٥١]، فكان أمرًا لهم أن يكون (٢) بعضهم أولياءَ بعض (٣).
وقال القشيريُّ رحمه اللَّه تعالى: إن اللَّه تعالى وصف المؤمنين بأنهم يتحابُّون في اللَّه، ويقومون بحقِّ اللَّه، ويتصاحبون للَّه، ويعادُون مَن يعادُون لأجل اللَّه، تركوا حظوظهم لحقِّ اللَّه، وآثروا على هواهم (٤) رضاء اللَّه، أولئك الذين عصمهم اللَّه في الحال وسيرحمهم في المآل (٥).