بالجبانة (١) أسفلَ من ثنية الوداع، فلما سار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تخلَّف ابن أبيٍّ، وعبد اللَّه ابن نبتلٍ، ورِفاعةُ بن التابوت، وأبو زيد (٢)، وأوس بن قيظيٍّ وجماعةٌ من عظمائهم فنزلت هذه الآية (٣).
وقوله تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي}؛ أي: ومن المنافقين مَن يقول: {ائْذَنْ لِي} في التخلُّف {وَلَا تَفْتِنِّي}؛ أي: ولا تُوْقِعني في الفتنة؛ أي: الكفر.
{أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا}: أي: قد وقعوا في الكفر قبل هذا.
قوله تعالى:{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}: مشتمِلةٌ عليهم لا يخرجون منها.
وقيل: أي: جامعةٌ للمنافقين وسائرِ الكافرين؛ كما قال اللَّه تعالى:{إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}[النساء: ١٤٠].
وقال محمد بن إسحاق: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لجدِّ بن قيس المنافقِ:"هل لك في جِلَاد بني الأصفر؟ " يعني: الروم، فقال: يا رسول اللَّه، ائذَنْ لي ولا تفتنِّي، فواللَّه قد
(١) ما بين معكوفتين من "تفسير الطبري" و"تاريخه"، وفي "السيرة": (على حدة نحو ذباب). (٢) في (ر): "وأخو زيد"، ولم يرد في كتابي الطبري، وفيهما: ورفاعة بن زيد بن التابوت أخو بني قينقاع. ومن قوله: "وعبد اللَّه بن نبتل. . . " إلى آخر الخبر لم يرد في "السيرة". (٣) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٥١٩)، و"تفسير الطبري" (١٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦) تحقيق محمود شاكر، و"تاريخ الطبري" (٢/ ١٨٢)، ونزول الآية في هذه القصة لم يذكره ابن هشام في "السيرة" عن ابن إسحاق، لكن رواه الطبري من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري.