للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: الفتنة الشرك (١)، ويحتمِل القتلَ وإدخالَ الفشل والجبنِ فيهم.

وقال في قوله تعالى: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ}: يحتمِل: ولأَدْخلوا رواحلَهم بينكم حتى لا يصيبَهم الأذى، كانوا يتستَّرون بالمسلمين لئلا يصيبَهم البلاء والشدة (٢).

وقوله تعالى: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ}: قال قتادة: أي: وفي عسكركم مَن يسمع قولَهم (٣) اغترارًا بظاهر أحوالهم في التنصُّح (٤) للمسلمين، فينصرفُ عن القتال فيقتدي به غيرُه فيرجع.

وقال مجاهد وجماعة: وفيكم جواسيسُ للمنافقين ينقلون إليهم منكم ما يسمعون فيكم (٥).

وقال قتادة (٦): وفيكم من المؤمنين أهلُ محبةٍ لهم يطيعونهم ويقبَلون قولهم لشرفهم فيهم.

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}: أي: المنافقين، فيكشف لكم عن مكنون سرائرهم لتحذَروهم.


(١) في (أ): "يحتمل الفتنة الشرك"، وفي "التأويلات": (قيل: يبغون منكم الفتنة، وهو الشرك الذي كانوا هم عليه).
(٢) في (ر): "الأذى والشدة". والمثبت من باقي النسخ و"التأويلات". انظر: "تأويلات أهل السنة" (٥/ ٣٨١ - ٣٨٢).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٨٦).
(٤) في (ف): "التنصيح".
(٥) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٨٦) بلفظ: (يُحَدِّثون بأحاديثكم، عيونٌ غيرُ منافقين).
(٦) كذا قال، وهذا القول مذكور في المصادر عن ابن إسحاق. انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٥٥٠)، "تفسير الطبري" (١١/ ٤٨٦)، و"البسيط" (١٠/ ٤٧٤).