للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

زادوكم قوةً، ولكن أوقعوا فسادًا بالتجبين والتهويل من الكفار، وترديدِ الرأي، وتزيينِ الأمر لفريق وتقبيحِه عند فريق (١) ليختلفوا بتفرق كلمتهم لا ينتظم أمرهم.

وقال مُرَّة الهَمْداني: {إِلَّا خَبَالًا}؛ أي: غشًّا (٢).

وقال يمان بن رِئابٍ: إلا مكرًا (٣).

وقال عبد الرحمن بن زيد: إلا شماتةً بكم (٤).

وقال عطاء: إلا ضعفًا وجُبنًا (٥).

وقوله تعالى: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ}: هي لام القسم، وأَوْضَعَ تعديَةُ وَضَع؛ أي: أسرع، قال الشاعر:

يا ليتني فيها جَذَعْ... أخُبُّ فيها وأَضَعْ (٦)

ومفعوله مضمَرٌ؛ أي: {وَلَأَوْضَعُوا} الإبلَ {خِلَالَكُمْ}؛ أي: فيما بينكم، كما قال تعالى: {وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا} [النمل: ٦١]؛ أي: لحثُّوا الإبل مسرعين فيما بينكم في النميمة وإفساد ذاتِ البَين والتخليط.

وقوله تعالى: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ}: أي: يطلبونكم، والفتنة: المحنة، وأصله: إخراج خَبَث الذهب بالنار.


(١) في (ر): "وتقبيحه لفريق".
(٢) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٠/ ٤٦٥).
(٣) المصدر السابق.
(٤) الذي رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٨٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٠٧)، عن ابن زيد يفيد أن المعنى على قوله: إلا تخذيلًا.
(٥) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٠/ ٤٦٥) عن ابن عباس.
(٦) البيت لدريد بن الصمة. انظر: "ديوانه" (ص: ٩٣)، و"السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٤٣٩).