للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: ويحتمِل: وجعَل أهلَ كلمة الذين كفروا هم الأسفَلينَ، قال اللَّه تعالى: {مِنَ الْأَسْفَلِينَ} [فصلت: ٢٩] وأهلُ دين اللَّه هم الأعلَونَ (١)، قال تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [آل عمران: ١٣٩] (٢).

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ}: أي: في انتقامه {حَكِيمٌ} في تدبيره وأحكامه.

وقصتُه: أن قريشًا لمَّا اجتمعوا في دار الندوة يمكرون بالنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتشاوروا في أمره على ما مر تفسيره في قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنفال: ٣٠]، وترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عليًّا على فراشه ليلًا، وخرج مع أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه يتوجَّهان إلى المدينة.

قالت عائشة رضي اللَّه عنها (٣): جاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- واستأذن علينا -وذلك في نحر الظهيرة متقنِّعًا- في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها، وقال حين دخل لأبي بكر: "أَخْرِجْ مَن عندَك"، فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه: إنما هم أهلك، فقال: "إنه قد أُذن لي في الخروج للهجرة"، فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه: فالصحبةَ يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي، فقال: "نعم"، قال: فخذ إحدى راحلتيَّ هاتين، فقال عليه السلام: "بالثَّمن"، وكان اشتراهما بثماني مئة، فأخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- القَصواء (٤)، وكان يعلفها (٥)، وكان


(١) في النسخ: "الأعلين"، والمثبت من "التأويلات"، وهو الأنسب بالآية.
(٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٥/ ٣٧٦).
(٣) قوله: "قالت عائشة. . . " من هنا ورد أكثره عند البخاري (٣٩٠٥) و (٤٠٩٣) و (٥٨٠٧) من حديث عائشة، و (٣٩٠٦) من حديث سراقة بن مالك، ومن حديث البراء بن عازب رضي اللَّه عنهما عند البخاري (٣٦١٥) و (٣٦٥٢) و (٣٩١٧)، ومسلم (٣٠٠٩) كتاب الزهد. وما كان من غير الصحيحين سنبينه بعون اللَّه.
(٤) في البخاري (٤٠٩٣): (فأَعْطَى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إحداهما وهي الجَدْعاءُ).
(٥) "وكان يعلفها" ليست في (أ). وهذه العبارة حتى قوله: "في خلافة أبي بكر رضي اللَّه عنه" لم =