وقوله تعالى:{إِذْ يَقُولُ}: أي: النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- {لِصَاحِبِهِ}؛ أي: أبي بكر {لَا تَحْزَنْ}؛ أي: لا تهتمَّ {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}؛ أي: حافظُنا وناصرُنا {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} قال الزجَّاج: أي: على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (١)، كما قال في هذه السورة:{فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ}[الفتح: ٢٦].
وقيل: على أبي بكر (٢)؛ لأنَّه هو الخائف المحتاجُ إلى الأمن، وأما النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقد كان ساكنًا بما وُعد له من النصرة.
وقوله تعالى:{وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا}: أي: وقوَّى محمدًا، وهو عطفٌ على قوله:{فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ}، والجنود: الملائكة أيَّده بهم في حرب بدرٍ وحُنينٍ.
وقوله تعالى:{وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى}: قال الحسن: هي الشرك.
{وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} وهي: لا إله إلا اللَّه، علَتْ هذه الكلمة (٣) إلى قيام الساعة.
و (كلمةُ اللَّه) رفعٌ بالابتداء، وهي غيرُ معطوفة على الأولى؛ لأنَّه لم يَجعل الجعلَ واقعًا عليها بل استأنف الكلام بها.
وقال ابن كيسان:{وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى}: هي ما قدَّروا بينهم من الكيد به ليقتلوه فلم ينالوا أملَهم {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} وعدُ اللَّه أنه ناصرُه (٤).
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ٤٤٩). (٢) وأجازه الزجاج أيضًا. انظر المصدر السابق. (٣) في (ر): "الكلمات". (٤) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٠/ ٤٤٤).