للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال في قوله عز وجل: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً}: لا سلاحَ أمضَى على العدوِّ من تبرُّئِك من حولك وقوتك.

وقال في قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ}: الدِّين ملاحظةُ الأمر ومجانبةُ الوِزر وتركُ التقدُّم بين يدي اللَّه تعالى في جميع أحكام الشرع، والآجالُ في الطاعات مضروبة، والتوقُّف في عرفانه (١) متَّبعَ، والصلاحُ في الأمور بالإقامة على حدِّ العبودية، وتركِ الاعتراض (٢) والمعارضة على الربوبية (٣).

* * *

(٣٨) - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}.

وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ}: هو حرف استفهامٍ بمعنى التوبيخ {إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}؛ أي: اخرجوا إلى الغزو، وقد نَفَر نفيرًا من حدِّ ضَرَب، وسبيل اللَّه: طريق طلب (٤) رضَى اللَّه، وسمِّي به لأنه يُفضي بسالكه إلى الجنة.

وقوله تعالى: {اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}: أي: تثاقلتُم، وأدغمت التاءُ في الثاء فبُدئ بها -وهي ساكنة- عليها، فزيدَ عليها الألفُ ليكون المبتدأ بالمتحرِّك، ومثله: {ادَّارَكُوا} [الأعراف: ٣٨].


(١) في (أ): "والتوقيف في عرفانه"، وفي (ر): "والتوقف في عرفاته"، وفي مطبوع "اللطائف": "والتوفيق في عرفانه".
(٢) في (ف) و (أ): "الإعراض".
(٣) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٢٥)، والجملة الأخيرة ليست فيه.
(٤) "طلب" ليس من (أ).