وقوله تعالى:{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ}: قرأ عاصم والكسائيُّ وسهل ويعقوب في روايةٍ: {عُزَيْرٌ} بالتنوين، لأنه اسم مصغَّر فهو مصروف، ولأنه اسم خفيف فيُصرف وإن كان أعجميًا كنوحٍ ولوطٍ، ولأنه اسم مبتدأ وهو مفردٌ غيرُ منسوب و {ابْنُ اللَّهِ} خبره، وقرأ الباقون بغير تنوين (٢)؛ لأنه اسم أعجمي مفرد، ولأن {ابْنُ} صفة له وتقديره عزيرُ ابنُ اللَّه معبودُنا، أو: نبينا، على هذه القراءة.
ثم هذا بيانُ قوله:{لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} مع دعواهم؛ لأن هذا قولُهم في اللَّه.
وقوله تعالى:{ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ}: أي: هو قول (٣) يقولونه بألسنتهم لا حجةَ لهم على صحته.
وذكر الإمام أبو منصور رحمه اللَّه هذا ثم قال: أو قالوا ذلك بأفواههم من (٤) غير شبهةٍ اعترضت لهم تَحْمِلهم على ذلك (٥).
(١) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٤/ ٢٩٠)، و"شرح صحيح البخاري" لابن بطال (٥/ ٣٣١)، و"المبسوط" للسرخسي (١٠/ ٧٨). (٢) انظر: "السبعة" (ص: ٣١٣)، و"التيسير" (ص: ١١٨). وقراءة يعقوب في "النشر" (٢/ ٢٧٩). (٣) في (ف): "أي هم". (٤) في (أ): "على". (٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٥/ ٣٥٧).