وفي هذه الآية يمكِنُ (١) تقريرُ الكلمة (٢) على الوجوهِ الثلاثة:
يجوز أن يكون اسمًا للقرآن، وهو كلامُ اللَّه جلَّ جلالُه، وهو قائمٌ بذاته تعالى (٣) لا يوصفُ بحضرةٍ ولا غيبةٍ (٤).
ويجوز أن يكون بمعنى: هذا، وهو قولُ مجاهدٍ ومقاتلِ بن حيَّان وابنِ جريجٍ والكسائيِّ والأخفشِ وأبي عبيدة (٥).
ويجوز أن يكون بمعنى الإشارة إلى غائبٍ، قال ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما: معناه: ذلك الكتابُ الذي أخبرتُكَ أنِّي أُوحيه إليك.
وقال عطاء بن السائبِ: ذلك الكتاب الذي وعدتُك يوم الميثاق.
وقال يمانُ بن رئابٍ: ذلك الكتاب الذي ذكرتُه في التوراة والإنجيل.
وقال الفرَّاء: هذا الكتاب الذي وعدتك.
وقال ابن كَيسانَ: أنزل اللَّه تعالى قبل البقرة بضعَ عشرةَ سنةً سورًا كذَّب بها المشركون، ثم أنزل البقرة فقال:{ذَلِكَ الْكِتَابُ} يعني: ما تقدَّمها (٦).
(١) في (أ): "يحكى". (٢) بعدها في (ر): "عطفٌ". (٣) في (ف): "بذات اللَّه عز وجل". (٤) في (ر) و (ف): "لا يوصف بالغيبة والحضرة". (٥) انظر: "مجاز القرآن" (١/ ٢٨)، ورواه عن مجاهد وابن جريج الطبري في "تفسيره" (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩). (٦) انظر هذه الأقوال جميعًا في "تفسير الثعلبي" (١/ ١٤١).