وقال مقاتل:{وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}: الأنصار (١).
وقال عطاءٌ: المهاجرون والأنصار (٢).
ومنهم مَن جعل {وَمَنِ اتَّبَعَكَ} للواحد و (مِن) للتبعيض، وهو ما روَى الكلبيُّ (٣) عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أن الآية نزلت في إسلام عمر رضي اللَّه عنه (٤)، فإنْ صح فالآية مكية في السورة المدنية.
وقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ}: أي: حُثَّهم ورغِّبْهم في القتال بذكر ثواب الآخرة، ووجودِ النصر والظَّفرِ في العاقبة.
وقوله تعالى:{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}: {يَكُنْ} هاهنا تامٌّ؛ له اسم ولا خبر له (٥)، كما في قوله تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ}[البقرة: ٢٨٠]،
(١) انظر: "تفسرِ مقاتل" (٢/ ١٢٤)، و"البسيط" (١٠/ ٢٣٢). والذي في "تفسير مقاتل" أنه في الآية التي قبلها، وهو قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ}. (٢) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٠/ ٢٣٢) من طريق عطاء عن ابن عباس. (٣) "الكلبي" ليست في (ف). (٤) رواه الطبراني في "الكبير" (١٢٤٧٠)، والواحدي في "الوسيط" (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٨): (فيه إسحاق بن بشر الكاهلي، وهو كذاب). قلت: وليست طريق الكلبي بأصلح من هذه، وقد رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٧٢٨) عن سعيد بن جبير، لكن قال القرطبي في "تفسيره" (١٠/ ٦٧): (وقع في السيرة خلافه. .) وانظر باقي كلامه ثمة، وانظر: "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٣٤٢). (٥) "له" ليس من (أ) و (ف).