وكانوا يعارضون النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الطواف يستهزؤون به يَصْفِرون ويصفِّقون، فأنزل اللَّه هذه الآية (٢).
وقال سعيد بن جبير: التصدية صدُّهم عن البيت وعن الصلاة (٣)، وأصله: التصديد، وقد صدَّده وصدَّه (٤)، قُلبت إحدى الدالين (٥) ياء تخفيفًا كما في قولهم: تَمطَّطَ وتَمَطَّى، وتَظنَّنَ وتَظَنَّى، وتقضَّضَ وتَقَضَّى.
وقال بعضهم: كان المكاء أذانًا لهم والتصفيقُ (٦) إقامة.
وقال مقاتل: كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صلَّى بمكة في المسجد الحرام قام مشركان عن يمينه وآخران عن يساره يَمْكون ويصفِّقون ليخلِّطوا عليه صلاته، وهم من بني عبد الدار، فقتلهم اللَّه تعالى ببدر (٧).
وقوله تعالى:{فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}: قيل: قالت الملائكة لهم ذلك يوم بدر.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٤٦٦)، من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦٤) من قول سعيد بن جبير. (٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ٣٥٤) من قول سعيد بن جبير وابن إسحاق. وذكره الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦٧) دون عزو، ويظهر من كلامه أنه مرجوح عنده. (٤) في (أ): "وصد"، وفي (ر): "وصداه". (٥) في (ف) و (أ): "الدالات". (٦) في (ف): "والتصدية". (٧) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ١١٤).