وقيل: لتحقيق القسَم، ومعناه: واحذروا عذابًا يَنزل بكم بظُلمكم -وهو تركُكم الإجابةَ إلى الجهاد (١) وغيرُ ذلك- لا يصيب الظَّلَمة خاصةً، بل يعمُّ الكلَّ ثم يكون للظَّلَمة عقوبةً ولغير الظَّلمة كفَّارةً.
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: هذا في ترك الأمر بالمعروف عند غلَبة المنكَر، فيصيب الفسقةَ بفسقهم وغيرَ الفسقة بتركهم الأمرَ بالمعروف (٢).
وقوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}: أي: إذا نزل عقابُه فهو شديدٌ لا يطاق، ويجوز أن يراد بها فتنةُ الدنيا، كما قال:{يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ}[التوبة: ١٢٦]، ويجوز أن يراد بها فتنةُ الآخرة، كما قال:{يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ}[الذاريات: ١٣].
وقال الحسن: الآية في حق الصحابة -رضي اللَّه عليهم أجمعين- عليٍّ وطلحة والزبيرِ وعمَّار (٣).
(١) في (ر): "القتال". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ١١٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٨٢)، بلفظ: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} قال: أمر اللَّه المؤمنين أن لا يُقرُّوا المنكر بين أظهرهم، فيعمَّهم اللَّه بالعذاب. (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ١١٣).