للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢٥) - {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}: النون لتأكيد الجزاء.

وقيل: لتحقيق القسَم، ومعناه: واحذروا عذابًا يَنزل بكم بظُلمكم -وهو تركُكم الإجابةَ إلى الجهاد (١) وغيرُ ذلك- لا يصيب الظَّلَمة خاصةً، بل يعمُّ الكلَّ ثم يكون للظَّلَمة عقوبةً ولغير الظَّلمة كفَّارةً.

وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: هذا في ترك الأمر بالمعروف عند غلَبة المنكَر، فيصيب الفسقةَ بفسقهم وغيرَ الفسقة بتركهم الأمرَ بالمعروف (٢).

وقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}: أي: إذا نزل عقابُه فهو شديدٌ لا يطاق، ويجوز أن يراد بها فتنةُ الدنيا، كما قال: {يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ} [التوبة: ١٢٦]، ويجوز أن يراد بها فتنةُ الآخرة، كما قال: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: ١٣].

وقال الحسن: الآية في حق الصحابة -رضي اللَّه عليهم أجمعين- عليٍّ وطلحة والزبيرِ وعمَّار (٣).


(١) في (ر): "القتال".
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ١١٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٨٢)، بلفظ: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} قال: أمر اللَّه المؤمنين أن لا يُقرُّوا المنكر بين أظهرهم، فيعمَّهم اللَّه بالعذاب.
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ١١٣).