وقوله تعالى:{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}: أي: كالذين قالوا سمعنا القرآنَ وأمرَ اللَّه والرسول، ثم هم لا يَعلمون به كأنهم لم يكن لهم إسماع، أو لم يقعْ لهم سماعٌ.
وقيل: أي: لم ينتفعوا بما سمعوا فكأنهم لم يسمعوا.
وقيل: أي: وهم لا يقبَلون، وقد سمع فلانٌ كلامَ فلان؛ أي: قَبِله.
وقيل: هذا (١) تحذيرٌ للمؤمنين أن يكونوا كاليهود والمشركين والمنافقين، فإن اليهود قالوا:{سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}[البقرة: ٩٣]، والمشركون قالوا:{لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ}[فصلت: ٢٦]، وقالوا:{قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا}[الأنفال: ٣١]، وقال:{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا}[لقمان: ٧]، وقال في حق المنافقين:{طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا}[محمد: ٢١]؛ أي: لم يَصْدُقوا.
وقوله تعالى:{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}: هي جمعُ دابَّة، وهي كلُّ حيوانٍ دبَّ على وجه الأرض؛ أي: شرُّ الخَلقِ عند اللَّه منزلةً هم الذين لا ينتفِعون بما يسمعون ولا يعملون به، كأنهم صمٌّ بُكمٌ لا عقولَ لهم يتأمَّلون بها ما يسمعون.