وقوله تعالى:{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}: في النصر لهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد: استفتحوا بالعذاب فعذِّبوا يوم بدر، وكان استفتاحهم بمكة:{اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}[الأنفال: ٣٢]، فجاءهم العذاب يوم بدر (١).
وقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}: دعا في الآية الأولى الكفارَ إلى الإيمان، ودعا في هذه الآية المؤمنين عامةً إلى ما يُبقيهم على الإيمان، وهو طاعةُ اللَّه وطاعةُ رسوله.
وقوله تعالى:{وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ}: أصله: ولا تتولَّوا عنه، فحُذفت إحدى التاءين (٢) تخفيفًا؛ أي: ولا تُعْرِضوا عنه، ولم يقل: عنهما؛ لأنَّه صرفه إلى الرسول خاصةً، لأن التولِّيَ عنه تولٍّ عن اللَّه (٣)، وهو كقوله في هذه السورة:{اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ}[الأنفال: ٢٤]، وقوله تعالى:{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ}[التوبة: ٦٢].