وقوله تعالى:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ}: قال يمانُ بن رِئابٍ: هو ما أَحلَّ اللَّه تعالى من اللحوم والشحوم وكلِّ ذي ظُفُرِ.
وقوله تعالى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}: المَيْتةَ والدَّمَ ولحمَ الخنزير ونحوَ ذلك.
وقوله تعالى:{وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ}: قرأ ابن عامر: {آصارهم} على الجمع والباقون: {إِصْرَهُمْ} على التوحيد (١)؛ لأنَّه جنس فيَصْلح للجمع (٢).
والإصر: الثِّقْل، وهو العهدُ أيضًا.
وقيل: هو ما وُضع عليهم من الأمور الشديدة.
وقيل: هو ما جعَلوه على أنفسهم؛ قال تعالى:{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا}[الحديد: ٢٧].
وقوله تعالى:{وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}: قال الحسن رحمه اللَّه: قالت اليهود: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}[المائدة: ٦٤]؛ أي: محبوسةٌ عن عقوبتنا، فقال اللَّه تعالى:{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا}[المائدة: ٦٤]؛ أي: غُلَّت أيديهم إلى أعناقهم في النار، فأَخبر أنَّ أمة محمدٍ لمَّا آمنوا به وصدَّقوه رفَع تلك الأغلال عنهم (٣).
وقيل: هي الشرائعُ الشاقَّة والأحكام الغليظة، كانت الأغلالُ في أعناقهم تمنعُهم عن تخطِّيها.
وقال سعيد بن جبير:{وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ}: ما غلَّظوا على أنفسهم من قطعِ أثر البول وتتبُّع العروقِ في اللحم (٤).
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٢٩٥)، و"التيسير" (ص: ١١٣). (٢) "للجمع": ليس من (أ). (٣) ذكره الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (٥/ ٦٠). (٤) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٥٨٣).