واتصالى هذا بما قبله: أنه يقول: أخلِصوا الطاعةَ له فإنكم مبعوثون مَجْزِيُّون على أعمالكم، ثم ذكر الحجة على الإعادة وهو قوله:{كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}.
{فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ}: قيل: نصب {فَرِيقًا. . . وَفَرِيقًا} على الحال للعَود، ولذلك قال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: كما بدأكم تعودون سعيدًا وشقيًّا (١).
وفي رواية قال: مؤمنًا وكافرًا كما بدأكم، قال تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ}[التغابن: ٢](٢).
وقال السُّدِّي: تعودون ضُلَّالًا ومهتدين (٣). وقيل غيرُ ذلك.
وقال قتادة: بدأهم من التراب ويعودون إلى التراب، ثم يبعثون من التراب (٤).
(١) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٢/ ٢١٧). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ١٤٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٤٦٢). ولعل هذا القول والذي قبله واحدٌ، لكن الماوردي ذكره بالمعنى تأئرًا بما قدم له الطبري حيث قال: (قال بعضهم: تأويله: كما بدأكم أشقياء وسُعَداء، كذلك تبعثون يوم القيامة، ذكر من قال ذلك. . .)، ثم رواه عن ابن عباس بهذا اللفظ الثاني. (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ١٤٤). (٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (٤/ ٢٢٨)، ورواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ١٤٦) بلفظ: (بَدَأ خَلْقَهم =