للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}: أي: خلقكم. ابْتَدَأ وبَدَأ وأَبْدَأ بمعنًى؛ قال تعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: ١٣]، وقال: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [الروم: ٢٧].

واتصالى هذا بما قبله: أنه يقول: أخلِصوا الطاعةَ له فإنكم مبعوثون مَجْزِيُّون على أعمالكم، ثم ذكر الحجة على الإعادة وهو قوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}.

* * *

(٣٠) - {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}.

{فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ}: قيل: نصب {فَرِيقًا. . . وَفَرِيقًا} على الحال للعَود، ولذلك قال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: كما بدأكم تعودون سعيدًا وشقيًّا (١).

وفي رواية قال: مؤمنًا وكافرًا كما بدأكم، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن: ٢] (٢).

وقال السُّدِّي: تعودون ضُلَّالًا ومهتدين (٣). وقيل غيرُ ذلك.

وقال قتادة: بدأهم من التراب ويعودون إلى التراب، ثم يبعثون من التراب (٤).


(١) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٢/ ٢١٧).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ١٤٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٤٦٢). ولعل هذا القول والذي قبله واحدٌ، لكن الماوردي ذكره بالمعنى تأئرًا بما قدم له الطبري حيث قال: (قال بعضهم: تأويله: كما بدأكم أشقياء وسُعَداء، كذلك تبعثون يوم القيامة، ذكر من قال ذلك. . .)، ثم رواه عن ابن عباس بهذا اللفظ الثاني.
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ١٤٤).
(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (٤/ ٢٢٨)، ورواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ١٤٦) بلفظ: (بَدَأ خَلْقَهم =