وقوله تعالى:{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ}: أي: بالعدل، وهو التوحيدُ، لا بما قلتُم:{وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}، ولمَّا كان الشركُ ظلمًا بالنصِّ كان التوحيد عدلًا.
وقوله تعالى:{وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}: أي: وجِّهوها إلى اللَّه تعالى دون الأصنام، ومنه قول المصلِّي: إني وجَّهتُ وجهي للذي فطَر السماوات والأرضَ حنيفًا.
وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما:{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ}: بلا إلهَ إلا اللَّهُ {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ} إلى الكعبة حيث صلَّيْتُم.
وقال الضَّحَّاك:{بِالْقِسْطِ}: بالتوحيد (٢).
{وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}؛ أي: إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجدٍ فصلُّوا فيه، ولا يقولَنَّ أحدكم: أصلِّي في مسجدي، وإذا لم يكن عند مسجد فليأتِ أيَّ مسجدٍ شاء ولْيصلِّ فيه {وَادْعُوهُ}؛ أي: واعبدوه مخلِصين له العبادة.
(١) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٢٩). (٢) انظر القولين في "تفسير الثعلبي" (١/ ٢٢٧).