وقوله تعالى:{قَالَ اهْبِطُوا}: قال أبو صالح: الخطاب لآدم وحواء صلوات اللَّه عليهما والحية (١).
وقال السُّدِّي: لآدم وحواء وإبليس (٢)، لكن إبليس أُهبط قبلهما، فهذا إخبار عن هبوطهم جميعًا، وكان وقوع ذلك متفرقًا، ومعنى قوله:{اهْبِطُوا}: انزلوا إلى الأرض.
وقوله تعالى:{بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}: فسرناه في سورة البقرة، وفيه تحذيرُ آدم وحواءَ عليهما السلام عند كيدِ إبليسَ -لعنه اللَّه- في الأرض كما كادهما في الجنة.
وقوله تعالى:{وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}: مر تفسيره أيضًا، وأراد به أنهم لا (٣) يخلدون في الأرض.
وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: أُهبطوا؛ لكنَّ إبليس أُهبط عن (٤) رتبته فوقع في اللعنة، وآدمَ أُهبط عن بقعته فتداركتْه الرحمة.
وقيل: لم يخرج آدم عن رتبة الفضيلة وإنْ أخرج عن دار الكرامة، فلذلك قال:{ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ}[طه: ١٢٢]، وأما إبليس فإنه أُخرج عن الحالة والرتبة فلم ينتعِش قط عن تلك السقطة (٥).
* * *
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٧٢) و (١٠/ ١١٧). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٧٣) و (١٠/ ١١٧)، وفي الموضعين: (آدم وحواء وإبليس والحية). (٣) في (ف): "أن لا"، بدل: "أنهم لا". (٤) في (أ): "من". (٥) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٢٧).