وقوله تعالى:{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} لمَّا بيَّنَ الذين فرَّقوا دينَهم وكانوا شِيعًا، أمرَه أن يقول: أرْشَدَني اللَّهُ إلى الدِّين (٢) المستقيم.
وقوله تعالى:{دِينًا قِيَمًا} قرأ ابنُ كثير وأبو عمرو ونافع: {قيِّمًا} بالتَّشديد، وهو نعتٌ، كالجيَّد واللَّيِّن والهَيِّن، والباقون بكسر القاف:{قِيَمًا} وتخفيف الياء (٣)، وهو اسمٌ، كالعنب، يُرادُ به النَّعت.
ونصب {دِينًا} على إرادة إعادة: {هَدَانِي}، وذاك يُعدِّى بغير صلةٍ، وباللام وإلى، قال تعالى:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}[الفاتحة: ٦]، وقال تعالى:{هَدَانَا لِهَذَا}[الأعراف: ٤٣]، وقال تعالى:{وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[البقرة: ٢١٣].
وقوله تعالى:{مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} هو بدلٌ عن {دِينًا}، وبيانُ أنَّ الدِّينَ القيِّم هذا، وإنَّما ذكرَ ذلك حثًّا لهم على اتِّباعه؛ لأنَّه دينُ أبيهم.