وقوله تعالى:{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} لم يقل: مَن عملَ؛ ليُعلَمَ أنَّ النَّظرَ إلى ما خُتِم به، وعلى ذلك قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأعمالُ بالخواتيم". قاله الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه (١).
والحسنةُ: الفعلةُ الجميلة، وهي الطَّاعة.
قوله:{فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}؛ أي: عشرُ حسناتٍ أمثالها، وذلك معنى التَّأنيث وحَذْفِ الهاء في {عَشْرُ}. وقرأ الحسن:(فله عشرٌ) بالتنوين (أمثالُها) بالرَّفع (٢)؛ إظهارًا لهذا المعنى.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: لم يُرِد به القصر على هذا العدد، بل أرادَ به التَّفضُّلَ بالتَّضعيف، قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يقول اللَّهُ تعالى: "كل عملِ (٣) ابن آدم الحسنةُ بعشْرِ أمثالها إلى سبعِ مئة ضعف، إلَّا الصَّومُ، فإنَّه لي، وأنا أجزي به"(٤)، وقال تعالى:{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ} الآية [البقرة: ٢٦١].
وقوله تعالى:{وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}؛ أي: بالفعلةِ القبيحةِ، وهي المعصية، {فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا}؛ أي: واحدةً بواحدة، {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}؛ أي: لا يُنقَصون مِن حسناتِهم، ولا يُزادون في سيِّئاتهم.
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٤/ ٣٣٤). وقوله: "الأعمال بالخواتيم" قطعة من حديث رواه البخاري في "صحيحه" (٦٤٩٣) من حديث سهل بن سعد رضي اللَّه عنه. (٢) انظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (ص: ٤٧). (٣) بعدها في (أ) و (ر): "يعمله". (٤) رواه مسلم في "صحيحه" (١١٥١): (١٦٤).