وقرأ حمزة:{استهواه}(١) لتَقدُّم الفعلِ؛ أي: إنْ فعَلنا كذلك كنَّا كرجلٍ (٢) ذهبَت به الشَّياطينُ في الفلاةِ متَحيِّرًا لا يَهتدي لطريقٍ يَتخلَّص (٣) منه، ويأمنُ به السُّقوط، وذلك قوله:{فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ}.
وقوله تعالى:{لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا}؛ أي: لهذا الرَّجلِ أصحابٌ مشفقون عليه، يريدون الخيرَ به، يدعونه إلى الصِّراطِ المستقيم، ويقولون:{ائْتِنَا} أضمرَ القولَ لدلالة {يَدْعُونَهُ} على ذلك؛ أي: يقولون له: دع طريقَ الضَّلالِ وعُد إلينا.
وقوله تعالى:{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}؛ أي: الطَّريقُ الذي هدى اللَّهُ إليه، فهو الطَّريقُ المستقيم.
وقوله:{وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}؛ أي: أمرنا اللَّهُ تعالى أنْ ننقادَ له، ونُسلِّمَ أنفسَنا إليه، فهو خالقُ العالمين وحافظُهم ومدبِّرُ أمورِهم.
وقوله تعالى:{وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ}؛ أي: وقيل لنا ذلك، أو هو عطفٌ على قوله:{وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ} باعتبار المعنى؛ فإن تقدير قوله:{وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ}؛ أي: قيل لنا: أسلموا، فيجوزُ أنْ يُعطَفَ عليه، و {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ}؛ أي: تذلَّلوا لهُ بالعبادة، {وَاتَّقُوهُ} ولا تخالفوا أمره ونهيَه بالمعصية.
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٢٦٠)، و"التيسير" (ص: ١٠٣). (٢) في (أ): "كالرجل". (٣) في (ف): "مخلص".