قال الكلبيُّ: نزلت في عبد الرَّحمن بنِ أبي بكر، وقد دعا أباهُ وهو (١) في حالِ كفرِه إلى دين آبائه (٢).
وقال ابنُ عبَّاس والسُّدِّيُّ رضي اللَّه عنهم: هو مثلٌ، يقول: مثلُ مَن يُدعَى إلى الكفرِ كضالٍّ في الطَّريق يَدعوه الغيلان في المفاوز باسمِه ونَسبِه، وأصحابُه يَدعونَهُ إلى الطَّريقِ السَّويِّ، فإن اتَّبعَ الغولَ هلكَ، وإن أجابَ أصحابَه اهتدى (٣).
وقال الإمام القشيريُّ رحمهُ اللَّه: أي قل يا محمَّدُ: أنؤثِرُ الضَّلالَ على الهدى بعدَ طلوعِ شموس البُرهان؟ ونَدَعُ الطَّريقةَ المُثلى بعد ظهور البيان؟ ونترك عَقوَةَ (٤) الجنَّة، وقد نزلناها، ونطلبُ مُتبوءًا في الجحيم (٥) وقد كُفيناها؛ إنَّ هذا بعيد مِن العقول، محالٌ مِن الظُّنون، وكيف يُساعِدُ أتباعَ الشَّياطين مَن وجدَ الخلاصَ مِن صُحبتِهم، فأبصرَ الغيَّ في صفتهم؟!
(١) "وهو": ليس من (ف). (٢) ذكر سبب النزول هذا أبو الليث في "تفسيره" (١/ ٤٩٤) من رواية أبي صالح عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ١٥٩) دون نسبة. (٣) روى قوليهما الطبري في "تفسيره" (٩/ ٣٢٨ - ٣٣٠). (٤) العقوة: الساحة. انظر: "الصحاح" (مادة: عقا). (٥) في النسخ الخطية: "الجنة" والمثبت من "لطائف الإشارات". (٦) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤٨٣).