وقال شقيق: هي تركُ الدنيا لأهلها، وطلبُ الآخرة بحقِّها، وأنْ تجعلَ هواك تحت قضاءِ اللَّه تعالى ورضاهُ، والاستعدادُ للموت والقيامة.
وقيل: علامتُها: أن لا يزيدَ في رِفعتك إلا زدتَ في التواضع، ولا يزيدَ في مالكَ إلا زدتَ في السَّخاوة، ولا يزيدَ في عمرك إلا زدتَ في الطاعة.
وقيل: هي رؤيةُ المنَّةِ، وجهدُ الخدمةِ، وخوفُ الخاتمة.
فالأول: للخليل حيث قال: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} الآيات [الشعراء: ٧٨].
والثاني: للحبيب حيث قام حتى تورَّمتْ قدَماهُ.
والثالث: ليوسف الصديق حيث قال: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}[يوسف: ١٠١].
ثم العبادةُ أمرٌ خلَق اللَّهُ الجنَّ والإنس ليأمرهم بها، فقال (٢): {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: ٥٦]، وأَمر بها الناسَ على العموم فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ
(١) في (أ): "حظ". (٢) في (أ): "قال"، وكلمة "بها" ليست في (ف).