وقوله تعالى:{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ}؛ أي: ما يكونُ لي أنْ أتولَّى غيرَ اللَّه، فقد أُمِرتُ بهذا، ومعناه: أن أكونَ أوَّلَ مَنْ خضعَ وانقادَ مِن العربِ، أو مِن أهلِ مكَّةَ، أو مِن أهل العصر، والإسلام: هو الاستسلامُ، ولا تَعلُّقَ به لمن قال: إنَّ الإيمانَ لا يَلزمُ إلَّا بالسَّماع؛ لما أوَّلنا.
وقوله تعالى:{وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} إنَّما صَلَح عطفُ النَّهيِ على الإخبار؛ لأنَّ تقديرَهُ: إنِّي قيل لي: أَسْلِم، ولا تَكوننَّ (١) مِن المشركين، وقد ذكرنا معنى النَّهي عن الشِّرك في حقِّه في مواضع.