وقال المبرِّدُ: أي: تَعلمُ ما أعلم، ولا أعلمُ ما تَعلم (١)، وتعلم ما أُخفي ولا أعلمُ ما تُخفي (٢)؛ أي: لا أطَّلِعُ على معنى خطابك هذا.
وقيل: تَعلمُ ما عندي، ولا أعلمُ ما عندك.
وقوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} وهو اسمٌ للمبالغة.
* * *
(١١٧) - {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.
وقوله تعالى: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ}؛ أي: وحِّدوهُ وأطيعوهُ، وكذلك أخبرَ اللَّه تعالى عنه بقوله: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: ٧٢]، وقال في سورة الزخرف: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} [مريم: ٣٦]، ونحوُه في سورة مريم.
وقوله تعالى: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ}؛ أي: شاهدًا على ما يفعلون ويقولون {مَا دُمْتُ فِيهِمْ} مدَّةَ كوني فيهم، آمرُهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر.
وقوله تعالى: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي}؛ أي: قبضتَني ورفعتَني إلى السَّماء.
وقوله تعالى: {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}؛ أي: الحفيظَ والمطَّلِعَ.
وقوله تعالى: {وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} مِن قولي وفِعلي، وقولِهم وفعلهم.
(١١٨) - {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
وقوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} إن حُمِل هذا على خطابِه حين رُفِعَ إلى
(١) "ولا أعلم ما تعلم": ليس من (أ). (٢) هو قول الزجاج في "معاني القرآن" (٢/ ٢٢٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.