وأما قوله:{الْعَالَمِينَ}؛ فقد قال ابنُ عباسٍ رضي اللَّه عنهما في رواية الكلبيِّ: هم كلُّ ذي روحٍ يدبُّ على وجه الأرض (١)؛ لأنهم هم الذين يقبَلون التربية.
وروى سعيد بن جُبيرٍ عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: هم الجنُّ والإنسُ (٢)، من قوله تعالى:{لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}[الفرقان: ١].
وقال قتادةُ: هم الجنُّ والإنسُ والملائكةُ والشياطينُ، وهم المخاطبون (٣).
وقال الحسن البصري رحمه اللَّه: هم الخلائق أجمعون (٤).
وقال الحسين بن الفضل البَجَليُّ: هُمُ الإنسُ، من قوله:{أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ}[الشعراء: ١٦٥](٥).
وقال جعفر بن محمدٍ الصَّادقُ: هم أهل الجنة والنار (٦).
وقال مُقاتل بن سليمان: لو فسَّرتُ {الْعَالَمِينَ} لاحتجتُ إلى ألفِ مجلَّدٍ، كلُّ مجلدٍ (٧) ألفُ ورقةٍ (٨).
وقال أبو حذيفةَ: العالَمون ستةٌ: الملائكة عالمٌ، والإنس عالمٌ، والجنُّ من
(١) أورده السمرقندي في "تفسيره" (١/ ٤١). والكلبي متروك. (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ١٤٥). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ١٤٦) بلفظ: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}: كلُّ صنف عالَم. (٤) في (ف) تقديم وتأخير مع القول الذي يليه. (٥) أورده الثعلبي في "تفسيره" (١/ ١١١). (٦) أورده الثعلبي في "تفسيره" (١/ ١١٢). (٧) في (أ): "ألف جلد كل جلد". (٨) أورده الثعلبي في "تفسيره" (١/ ١١٢).