قَتَل منهم كثيرًا، وقد بيَّنَّاه في قوله تعالى:{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ}[آل عمران: ٥٤].
وقوله تعالى:{حَكِيمًا}؛ أي: في رفعِه إلى السَّماء حيًّا، وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: تركَ عيسى عليه السَّلام حين رُفِع إلى السماء خُفَّينِ ومِدْرَعةً ووِسادة، وتركَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إزارًا غليظًا وكساءً ووسادةً مِن أدم (١).
وقوله تعالى:{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}؛ أي: وما مِن أهلِ الكتابِ أحدٌ، وهذا مضمرٌ، إلَّا ليُصَدِّقنَّ به، أو إلا من ليؤمننَّ (٢) به قبل موته، وهو كقوله:{وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ}[الصافات: ١٦٤]، وقوله:{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}[مريم: ٧١]، قاله الزَّجَّاج (٣).
و {لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} في الكنايتين وجوه:
قيل: هما يرجعان إلى عيسى عليه السلام؛ أي: يؤمنُ بعيسى بعدَ نزولِ عيسى إلى الأرض قبلَ موت عيسى. قاله ابنُ عبَّاس وسعيدُ بن جُبير ومقاتلٌ وعكرمةُ وأبو مالك والكلبي والحسن (٤).
(١) ذكره مقاتل في "تفسيره" (١/ ٤٢١)، ونسب لعائشة القطعة الثانية منه، يعني المتعلقة بنبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-. (٢) في (ر): "إلا ليؤمنن"، وفي (ف): "ليؤمنن" بدل: "إلا من ليؤمنن". (٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ١٢٩). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٦٦٤ - ٦٦٧) عن ابن عباس وأبي مالك والحسن، وقول مقاتل في "تفسيره" (١/ ٤٢١).