وقوله تعالى:{وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}؛ أي: ورفعنا الجبل (١) فوق رؤوسِهم؛ لأخذِ الميثاق عليهم بأخذِ الكتاب والعمل به، {وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}؛ أي: باب (٢) إيلياء مطأطئين عند الدُّخولِ رؤوسَكم، {وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا} بأخذِ السَّمك يومَ السَّبت، {وَأَخَذْنَا} عليهم بذلك كله عهدًا مؤكَّدًا غاية التأكيد، وقد شرحنا هذه الحوادثَ الثَّلاث في سورة البقرة (٣).
وقوله تعالى:{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ}؛ أي: فبنقضهم، و"ما" زائدةٌ، كما في قوله:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}[آل عمران: ١٥٩]، وقد شرحناه.
ثم نقول: فبسببِ نقضِهم هذا الميثاقَ المأخوذَ عليهم، وبكفرِهم بآياتِ التَّوراة، وهو (٤) تحريفها، أو بكفرهم بالمعجزات التي أوردَها موسى عليه السلام عليهم،
(١) في (ر): "الطور". (٢) في (أ): "يأت". (٣) عند تفسير الآيات (٥٨)، (٦٣ - ٦٥). (٤) في (ف): "وتحريفها" بدل: "وهو تحريفها".