اللَّفظة، لكنَّ اليهودَ يُصدِّقون بموسى وهارون وعزير، ويُؤمنونَ بالتَّوراةِ، ويَكفرونَ بعيسى والإنجيل، وبمحمدٍ والقرآن، والنَّصارى يَكفرون بمحمَّدٍ والقرآن، فرجعَ ذلك إلى هذا القولِ معنى.
وقوله تعالى:{وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}؛ أي: دِينًا بينَ الإيمانِ بالكُلِّ والكفرِ بالكلِّ، وهو الإيمانُ بالبعضِ والكفرُ بالبعض، ثمَّ الجمعُ بين هذا كلِّه ليس بشرطٍ لثُبوتِ الكفر، والواو ليس للشركة، بل هو بمعنى "أو".
وقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} أي: يَجحدون اللَّه أصلًا، كالدَّهريَّةِ، {وَرُسُلِهِ} يعني: أو رسلَه، كالذين يُقِرُّون باللَّه، ولا يَرون إرسالَ الرُّسل، كالبراهمة، {وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ} هو تفسير هذا، قوله:{وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} أو يقولون هذا، وهو قولُ اليهودِ والنَّصارى.
ثمَّ هذه الآية مبتدأةٌ، وخبرُها مضمَرٌ عند بعضهم في آخرها، وتقديرها: جمعوا المخازي، وعند بعضِهم جوابُه الآيةُ التي بعدها، وهي قوله تعالى:{أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا}؛ أي: الإيمانُ بالبعض والكفرُ بالبعض لا يجعلُهم مؤمنين مِن وجهٍ، بل هم كفَّار على الإطلاق.
و {حَقًّا} نصبُه مِن خمسة أوجه:
أحدها: الذين كفروا أمرًا (١){حَقًّا} وهو الإيمان، فيكون مفعولًا بفعل الكُفر.
والثاني: الذين كفروا كفرًا {حَقًّا}، وهو على المصدر.