للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} ذكرَ في الآياتِ المتقدِّمة إيذاءَ المنافقين للمؤمنين، وذكرَ في هذه الآية إباحةَ التَّظلُّمِ مِن المؤذِين، قال الزَّجاج رحمه اللَّه: تقديره: لا يحبُّ اللَّهُ أنْ يَجهرَ بالسُّوء إلَّا مَن صارَ مظلومًا، فـ "من" رُفِعَ بفعلِه (١).

و {الْجَهْرَ بِالسُّوءِ} عند ابن عباسٍ وقتادةَ رضي اللَّه عنهم: أنْ يدعوَ على ظالمه (٢).

وعند مجاهد: أنْ يُخبِرَ بظُلم ظالِمِه إيَّاه (٣).

وعند الحسنِ والسُّدِّيِّ: أن يَنتصِرَ مِن ظالمِه (٤).

وقال عبدُ الرَّحمن بن زيد: نزلَت الآيةُ في أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي اللَّه عنه، شتمَهُ رجلٌ بمكَّةَ، فسكتَ عنه مرارًا، ثمَّ ردَّ عليه، فقامَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنزلَت هذه الآية (٥).

وقال سعيدُ بنُ المسيَّب: نزلَتْ في رجلٍ ضافَ رجلًا بفلاةٍ مِن الأرضِ فلم يضفه.


(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ١٢٦).
(٢) روى قوليهما الطبري في "تفسيره" (٧/ ٦٢٥ - ٦٢٦)، ورواه ابن أبي حاتم (٤/ ١١٠٠٠) (٦١٦٩) عن ابن عباس.
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٦٢٨).
(٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٦٣٠) عن السدي، ورواه ابن أبي حاتم (٤/ ١١٠١) (٦١٧١) عن الحسن.
(٥) انظر: "تفسير أبي الليث" (١/ ٤٠٠)، و"تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٣/ ٤٠٣)، والخبر عندهما بنحوه دون نسبة. وأخرج أبو داود في "سننه" (٤٨٩٧) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه نحو هذه القصة دون ذكر نزول الآية.