وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه:{إِنْ شَكَرْتُمْ} نعمَهُ (١)، {وَآمَنْتُمْ}؛ أي: صدَّقتُم بأنَّ نجاتَكم باللَّه لا بشكركم، والشُّكرُ مِن العبد: شهودُ النِّعمةِ مِن اللَّه، والإيمانُ: رؤيةُ اللَّهِ في إعطاءِ النِّعمة، فكأنَّه قال: إنْ شاهدتُم النِّعمةَ مِن اللَّه، ثمَّ لم يَقطعْكُم شهودُ النِّعمةِ عن شهودِ المنعمِ.
قوله:{وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا} حقيقةُ الشكر: هو الثَّناءُ على المحسنِ بذكرِ إحسانِه، فالعبدُ يَشكرُ اللَّهَ؛ أي: يُثني عليهِ بذكرِ إحسانِه الذي هو نعمتُه عليه، واللَّهُ يَشكُرُ للعبد (٢)؛ أي: يُثني عليه بذكرِ إحسانِه الذي هو طاعتُه له، وقوله:{عَلِيمًا}؛ أي: يُثني عليه بطاعتِه، مع علمِه بالكثيرِ مِن أنواعِ معصيتِه (٣).