وقوله تعالى:{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} قيل: أي: الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب من الذين هادوا.
وقيل: واللَّه أعلم بأعدائِكم مِن الذين هادوا (١).
وقيل: وكفى باللَّه نصيرًا مِن الذين هادوا؛ أي: لكم على الذين هادوا (٢)، كما قال تعالى:{وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا} أي: على القوم.
وعلى هذه الوجوه الثلاثةِ قولُه تعالى:{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} لا يُضمَرُ فيه شيءٌ، ويَستقيمُ على ظاهره، ويكونُ هذا صفةً لهم.
وفي قراءة عبد اللَّه:(ومِن الذين هادوا)(٣)، وعلى هذا لا يَستقيم الوجوهُ الثلاثة، ويكون ابتداءً، وكذا مَن جعلهُ ابتداءً مِن غير واو الاستئناف، فإنَّه يقول: هاهنا مضمرٌ، وتقديره: مِن الذين هادوا مَن يحرِّفون الكَلِمَ. و"مِن" يكون للجمع، كما في قوله تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}[يونس: ٤٢]، وفي مصحف حفصة رضي اللَّه عنها:(من الذين هادوا من يحرف الكلم (٤) عن مواضعه) (٥)، ونظيرُه في القرآن قوله
(١) قوله: "وقيل واللَّه أعلم بأعدائكم من الذين هادوا" من (أ). (٢) بعدها في (ر) و (ف): "وقيل وكفى باللَّه نصيرًا". (٣) ذكرها الماتريدي في "تأويلات أهل السنة"، لكن سقطت الواو من مطبوع دار الكتب العلمية (٣/ ١٩٨)! وهي مثبتة في طبعة الرسالة ناشرون (١/ ٤٣٠)، وطبعة دار الميزان التركية (٣/ ٢٥٢). (٤) في (ر) و (ف): "الكلم". (٥) ذكرها الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (٣/ ١٩٨).