{وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} أي: الشِّركَ الجليَّ، وهو الكفرُ، والشِّركَ الخفيَّ، وهو الرِّياء، قال تعالى:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}[الكهف: ١١٠].
وقوله تعالى:{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} قيل: {إِحْسَانًا}(٣) نصب على الإغراء، وتقديرُه: وإحسانًا بالوالدين، ولا إضمار.
وقيل: في أوَّلِه إضمار: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا، ومعناه: إلى الوالدين، والباءُ بمعنى: إلى، كما في قوله تعالى:{وَقَدْ أَحْسَنَ بِي}[يوسف: ١٠٠].
وبدأ بهما؛ لأنَّ حقَّهما أعظمُ حقوق البشر.
وقوله تعالى:{وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ}(٤) أي: بصاحب القَرابة، وهو أمرٌ بصلةِ الأرحامِ المتَّصلين بك بالوالدين. ووحَّد ذا القربى؛ لأنَّه جنسٌ، فيَصلُحُ للجمعِ، أو هو أمرٌ لكلِّ فردٍ منهم بصلة الرَّحم (٥).
وقوله تعالى:{وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} قد فسَّرناهما في سورة البقرة.
وقوله تعالى:{وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} قيل: الأوَّلُ هو الجارُ النَّسيب، والثاني هو الجارُ الأجنبيُّ.
(١) بعدها في (ف): "ولا تشركوا به شيئًا". (٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٤٧) (٥٢٨٩). (٣) قوله: "قيل إحسانًا" من (أ). (٤) "واليتامى والمساكين" زيادة من (ف). (٥) في (أ): "رحمه".