وقرئ في بعض القراءات:(إنْ تَجتنِبوا كبيرَ ما تُنْهَون عنه)(١) فإنْ ثبت هذا فهو يدلُّ على التأويل الذي قلنا: إن المراد به الشرك (٢).
قال: واختلف في كيفية الكبائر وماهيتها (٣):
قال بعضهم: ما أوجب الحد فهو كبيرةٌ، كالزنا والسرقة والقذف ونحوها.
وقال آخرون: هي الشركُ باللَّه تعالى، وقتلُ النفس التي حرَّم اللَّه بغيرِ حقِّها، وأكلُ مال اليتيم، والبهتانُ، والفِرار من الزحف.
وعن ابن مسعود رضي اللَّه عنه: أنه سئل عن ذلك، فقال: ما ذكر من أول هذه السورة (٤) إلى هذه الآية، وهي ثلاثون آية (٥).
وقيل لابن عباس رضي اللَّه عنهما: إن عبد اللَّه بن عمر يقول: الكبائر سبعٌ، فقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: هن (٦) إلى السبعين أقربُ، ولكن (٧) لا كبيرةَ بعد (٨) توبة ولا صغيرةَ مع إصرار (٩).
(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٣٢) عن سعيد بن جبير ومجاهد. (٢) لأن كبير الإثم هو الشرك. انظر: "تفسير القرطبي" (٦/ ٢٦٣). (٣) في (أ): "ومائيتها"، وفي (ر): "وما يثبتها" وليست في (ف). والمثبت من"التأويلات". (٤) في (أ): "من أول سورة النساء" وعبارة "التأويلات": "من أول السورة إلى هنا من المحرمات فهو من الكبائر". (٥) رواه البزار في "مسنده" (١٥٣٢)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٦٤١ - ٦٤٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ٣٥٤). (٦) في (ر): "هي". (٧) في (ف): "وذلك". (٨) في (أ): "مع". (٩) رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" (٥٥٥)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٦٥١). وفي رواية للطبري: (إلى سبع مئة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار). =