أريد لأنسى ذكرها فكأنما... تَمثَّلُ لي ليلي بكلِّ طريق (١)
أي: أن أنسى.
وقال سيبويه وأصحابه: اللَّام دخلت على تقدير المصدر؛ أي: الإرادة للبيان، وهو كقوله تعالى:{لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ}[يوسف: ٤٣]، وقوله تعالى:{رَدِفَ لَكُمْ}[النمل: ٧٢](٢).
وقيل: المفعول مضمَر هاهنا، واللَّام للتَّعليل، وتقديرُه: يريد اللَّه ما يريد ليبين لكم، وأمرنا بما أمرنا لنسلم (٣).
قوله تعالى:{وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}: أي: ويريد أن يدلَّكم على السُّنن التي سنَّها لمن كان قبلكم من أهل الكتاب؛ لتكونوا علماءَ كما كان الذين جاءتهم الرُّسل، ويزولَ عنكم سمةُ الجهالة (٤) التي كانت للأميين.
قوله تعالى:{وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ}: أي: يوفِّقَكم للتَّوبة عمَّا كنتم عليه من الخلاف.
وذكر هذا بعد ذكر أحكام اليتامى والمواريث والمناكح، وكانوا في الجاهليَّة على غيرِ سُنن الأوَّلين، فردَّهم إليها.
= القرآن" للأصبهاني (ص: ٨٩). وتعقب الزجاج هذا القول في "معاني القرآن" (٢/ ٤٢) بقوله: وهذا غلط أن تكون لامُ الجر تقومُ مقام (أن) وتؤدي معناها. (١) انظر: "ديوان كثير عزة" (ص: ١٠٨). (٢) انظر: "إعراب القرآن" للأصبهاني (ص: ٨٩). وصوب الزجاج هذا القول لكن لم ينسبه لسيبويه. انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ٤٢ - ٤٣) (٣) وهذا القول هو الذي نسبه ابن عطية لسيبويه. انظر: "المحرر الوجيز" (٢/ ٤٠)، و"البحر المحيط" (٦/ ٥٨٤). وذكره الأخفش في "معاني القرآن" (١/ ١٦٩ و ٢٥٢) ولم يعزه لسيبويه. (٤) في (أ) و (ف): "الجاهلية".