قوله تعالى:{أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ}: قال الكلبيُّ والضحَّاك: أي: بتركِ الخيانة {كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ}؛ أي: احتَمَل ما فيه سخطُ اللَّه تعالى بالغلول (١)، وهذا استفهامٌ في معنى النفي؛ أي: لا يستويان.
وقال الزجَّاج: إن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لهم يوم أحدٍ:"اتَّبعوني في طلبِ العدوِّ"، فتبعه قومٌ منهم وقعد آخرون (٢) من المنافقين، فنزلت هذه الآية (٣).
قوله تعالى:{وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير}: ترجع الكنايةُ إلى مَن باء بسخطٍ من اللَّه.
وقال عطاء:{أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} هم المهاجرون والأنصار {كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} هم المنافقون والكفار (٤).
وقال القشيري رحمه اللَّه: أفمَن رضيَ اللَّهُ عنه في آزاله، وجعله شاهدًا لأفضاله
= وَرِقان: جبل أسود بين العَرْج والرويثة، على يمين المُصعد من المدينة إلى مكة. بيضاء: ثنية التنعيم بمكة. الربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز. من "معجم البلدان". (١) انظر: "البسيط" للواحدي (٦/ ١٤١)، ورواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٢٠٨)، وابن المنذر في "تفسيره" (١١٣٩)، كلاهما بلفظ: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} قال: مَن لم يغلّ {كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} و: كمَن غَلَّ. (٢) في (أ): "رجال". (٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٤٨٦). (٤) انظر: "البسيط" للواحدي (٦/ ١٤١)، وهو فيه عن ابن عباس في رواية عطاء.