للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فيَفْتضِح بحمله على رؤوس الأشهاد، وهو قوله (١) عليه السلام: "مَن غصَب شبرًا من أرضٍ طوَّقه اللَّه يوم القيامة من سبع أرضين" (٢).

وقال عليه السلام لأبي هريرة رضي اللَّه عنه: "لا تخبَأنَّ (٣) من أميرك شيئًا من الغنائم، إذًا (٤) تخرج يوم القيامة وهو متعلِّقٌ بثيابك ولو كانت إبرةً" (٥).

وقيل: معنى {يَأْتِ بِمَا غَلَّ} أي: بوِزْرِه.

قوله تعالى: {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ}: أي: من خيرٍ وشرٍّ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}؛ أي: لا يُنقصون من جزاء أعمالهم.

وقيل لأبي هريرة رضي اللَّه عنه: كيف يأتي بما غَلَّ وهو كثيرٌ كبير بأنْ غلَّ أموالًا جَمَّةً؟ فقال: أرأيتَ مَن كان ضرسه مثلَ أحدٍ، وفخذُه مثلَ وَرِقانَ، وساقُه مثلَ جبلٍ (٦)، ومجلسُه ما بين المدينة إلى الرَّبَذة، ألَا يَحمل هذا (٧).


(١) في (ف): "كقوله".
(٢) رواه البخاري (٢٤٥٣)، ومسلم (١٦١٢)، من حديث عائشة رضي اللَّه عنها بلفظ: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ. . . ".
(٣) في (ر): "تخن".
(٤) في (ف): "إذ".
(٥) لم أجده، وروى معناه البخاري (٣٠٧٣)، ومسلم (١٨٣١)، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. وقال عبد الرزاق في "تفسيره" (٤٧٧): أنا مَعْمرٌ، عن زيد بن أَسلمَ، قال: جاء عَقِيلُ بن أبي طالب بمِخْيَطٍ، فقال لامرأته: خِيطي بهذه ثيابكِ، قال: فبعَثَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مناديًا: "ألَا لا يَغُلَنَّ رجلٌ إبرةً فما دُونها"، فقال عقيلٌ لامرأته: ما أرى إبرتَكِ إلا قد فاتتكِ.
(٦) كذا في النسخ، والذي في المصادر: "مثل بيضاء".
(٧) في (ف): "مثل هذا"، والمثبت من باقي النسخ والمصادر. فقد رواه هناد في "الزهد" (٢٩٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٠٥)، وعزاه إليهما السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٦٥). =