وقال (١) الإمام القشيري رحمه اللَّه: مَن ظنَّ أنه يصل إلى محلٍّ عظيمٍ من دون مقاساة (٢) الشدائد أَلْقته أمانيه في مهواة الهلاك، وإنَّ مَن عرَف قَدْرَ مطلوبه سهُل عليه بذلُ مجهوده؛ قال الشاعر:
وما جاد دهرٌ بلذَّاته... على مَن يَضِنُّ بخلعِ العِذَار (٣)
وقال آخر:
إذا شام الفتى برقَ المعالي... فأَهْوَنُ فائتٍ طِيبُ الرُّقاد (٤)
قوله تعالى:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ}: لمَّا انهزم المسلمون يوم أحدٍ عُوتبو ا فاعتلوا أنهم سمعوا صارخًا يصرخ: ألَا إن محمدًا قد قتل، فنزلت الآية:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ}.
وقوله تعالى:{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ}: أي: مضت، ولم يكونوا لا يموتون ولا يقتلون، بل قتل كثيرٌ منهم ومات (٥) الباقون، وذلك لا يوجب ارتفاعَ الدِّين ولا تركَ أتباعهم جهادَ الكافرين.
(١) في (ف): "قال". (٢) في (ر): "ملاقاة". (٣) البيت لأبي نواس يرد على مسلم بن الوليد عندما قال له: خلعت عذارك، وأطلت الإكباب على المجون حتى غلب على لبّك، وما كذا يفعل الأدباء. انظر: "التذكرة الحمدونية" (٨/ ٤٠٢). (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٨١). والبيت لأبي عبد الرحمن النيلي كما في "الدر الفريد وبيت القصيد" للمستعصمي (٢/ ٤٥٣). (٥) في (أ): "وفات".