للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيل: الفاحشة: الفعلة الواحدة القبيحة، وقوله تعالى: {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} هو الإكثار من الذُّنوب.

وقيل: الفاحشة: الفعلة القبيحة يفعلها العبدُ (١) غيرَ عامدٍ، وظلم النَّفس: أن يتعمَّدها.

وقال إبراهيم النخعي: الفاحشة والظُّلم واحدٌ (٢).

وعلى هذا (أو) بمعنى الواو؛ أي: فعلوا فاحشةً وظلموا أنفسهم بها (٣)، كما في قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: ١٤٥].

وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه: {فَعَلُوا فَاحِشَةً}: بركونهم إلى أفعالهم، {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ}: بملاحظة أحوالهم.

وقيل (٤): فاحشةُ كلِّ أحدٍ (٥) وظلمُه على حسَب حاله ومَقامه، وليس الجُرم على البساط كالذَّنب على الباب، وخطورُ المخالفات ببالِ الأكابر كفعلها من الأصاغر، قال قائلهم:

أنتَ عيني وليسَ مِن حقِّ عيني... غمضُ أجفانها على الأقذاءِ (٦)


(١) في (أ): "الرجل".
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٦٢)، وابن المنذر في "تفسيره" (٩٣٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٦٤).
(٣) "بها" ليست في (ر).
(٤) في (أ): "وقال"، وفي "اللطائف": (ويقال).
(٥) في (ف): "واحد".
(٦) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٢٧٩). والبيت لابن الرومي وهو في "ديوانه" (١/ ١٧)، وفيه: "غض" بدل "غمض".