ظفروا، ويقولون: لم نَرَ الخيل البُلْقَ (١)، ولا الرِّجال البيض الَّذين كانوا ببدرٍ (٢).
وما رُوي عن سعد بن أبي وقَّاص أنَّه قال: رأيْتُ يومَ أحدٍ عن يمين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعن يساره رجلَيْن عليهما ثيابٌ بيضٌ يقاتلان عنه كأشدِّ القتال، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ (٣) = فذاك -على قول هؤلاء- كان للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على الخصوص؛ لأنَّه صبرَ واتَّقى، ولم يكن للصَّحابة مدد ملَك.
وكذا ما رُوي أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٤) أعطى مصعب بن عمير اللِّواء، فقُتل مصعبٌ، فأخذه ملَكٌ في صورة مصعب، فقال له النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٥): "تقدَّم يا مصعب"، فقال: لستُ بمصحب. فعرف أنه ملَكٌ (٦). فهذا له على الخصوص أيضًا.
وقال بعضُ مَن قال بالقول الأوَّل: لا يستقيم حمل هذه الآية على أهل بدرٍ؛ فإنَّ المذكور في حقِّهم في (سورة الأنفال): {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ}[الأنفال: ٩]، وهذا العددُ غيرُ ذلك.
وقال الفريق الثَّاني: وعدهم بألفٍ (٧)، ثم بزيادة ألفين، فصاروا ثلاثة آلافٍ، ثم بزيادة ألفين آخرين، فصاروا خمسة آلافٍ، وهو كما رُوي أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال
(١) بلق: جمع أبلق، وهو ما فيه بياض وسواد من الخيل. انظر: "الصحاح" للجوهري (مادة: بلق). (٢) رواه الواقدي في "المغازي" (١/ ٢٣٥). (٣) رواه البخاري (٤٠٥٤)، ومسلم (٢٣٠٦). (٤) "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" ليس في (أ). (٥) في (أ): "فقال عليه السلام له"، وفي (ف): "فقال عليه الصلاة والسلام". (٦) رواه الواقدي في "المغازي" (١/ ٢٣٤)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٢١) عن عبد اللَّه بن الفضل بن العباس. (٧) بعدها في (ر): "من الملائكة".