للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١١٧) - {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.

قوله تعالى: {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ}:

هاهنا مضمرٌ، وتقديره: مَثَلُ إبطالِ اللَّهِ نفعَ ما ينفقونح لأنَّه شبِّه بالرِّيح، أو المضمر في المشبَّه به، وتقديرُه: مَثَلُ ما ينفقون كمثلِ مُهلَكِ ريحٍ، لتستقيمَ المقابلة، ووجهُه ما مرَّ في قوله: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} [البقرة: ١٧١].

والكاف في {كَمَثَلِ} زائدة، كما فى قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١]، وهي زائدةٌ (١) مؤكِّدةٌ.

والصِّرُّ: البردُ الشَّديدُ، في قول ابن عبَّاسٍ والحسن وقتادة والرَّبيع والسدي والضَّحَّاك وابن زيد (٢).

وقال الزَّجَّاجُ: هو صوت لهيب النَّار الَّتي في الرِّيح، من صرير الباب (٣).

ويجوز أن يكون صوتَ الرِّيح الباردة الشَّديدة.

وفي (٤) الحديث: عمَّا قتله الصِّرُّ من الحراد (٥)؛ أي: البرد.


(١) في (ر) و (ف): "وهو زيادةٌ".
(٢) رواه عنهم -عدا الحسن- الطبري في "تفسيره" (٥/ ٧٠٥ - ٧٠٧).
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٤٦١).
(٤) في (ر) و (ف): "ففي".
(٥) انظر: "معاني القرآن" للنحاس (١/ ٤٦٤). ولم أجده حديثا مسندًا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما روي هذا عن عطاء، رواه الإمام أحمد في "العلل" (٢١٦٥) قال: حدثنا هشيم عن حجاج عن عطاء: أَنه كَانَ يكره من الجَرَاد ما قتله الصرّ. قال أحمد: لم يسمعه هشيم من حجاج. وذكره أبو عبيد في "غريب الحديث" (٥/ ٥٢٤) عن عطاء أيضًا.