قال الإمامُ القشيريُّ رحمه اللَّه:{لَيْسُوا سَوَاءً} متى (٢) يستوي الضِّياء والظُّلمة، والوصال والفُرقة، والمعتكف على البساط والمنصرف عن الباب، والمتَّصف بالولاء والمنحرف عن الوفاء؟ هيهات لا يلتقيان، فكيف يستويان؟!
قوله تعالى:{وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ}[آل عمران: ١١٥]، لم يخبْ عن بابِه قاصدٌ، ولم يخسرْ تاجرٌ، ولم يستوحشْ معه صاحبٌ، ولم يذلَّ له طالبٌ (٣).
قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}[آل عمران: ١١٦]؛ أي: بمحمَّدٍ والقرآن، وهم اليهود الذين سبقَ ذكرُهم.
{لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}؛ أي: لن تمنع ولن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب اللَّه شيئًا، وإنَّما ذكرَ الأموالَ والأولادَ لأنَّها عمدة الإنسان التي يدفع بها (٤) عن نفسه، وقد أغنى عنه؛ أي: نَفَعه.